( فعليك أيها السالك ) من خرافات هذا العالم الرجس ، والزور إلى مقاصد أنواع عيالم القدس ، والنور .
أقول يريد المصنف بعد إثبات فضل العلم على العبادة بالكتاب ، والسنة وأقوال الفقهاء أن يوصي بالجد في استحصال العلم بلا مبالاة المخالف في ذلك ( بالجد ) أي السعي ، والاجتهاد ( والمواظبة في تحصيل العلم ) أي اكتسابه وارتكاب المشاق ، والكلفة في طريقه لعظم شرفه وقوة فضله بما سمعت سابقا ( فلا تصغ ) من الإصغاء أي لا تلتفت ( إلى ترهات ) أباطيل ( جهلة المتصوفة ) لإظهار ما ليس في الباطن إذ بحسب ادعائهم أو بحسب ظن الخلق فيهم لا في نفس الأمر ؛ لأن الصوفي في نفس الأمر هو المتشرع بأصح الشرائع ، والمتسنن بأقوم السنن ( في زماننا ) ، وفي ديارنا هو عصر التسعمائة في التقييد بالجهلة ، والزمان إشارة بل دلالة إلى أن كل صوفي ليس كذلك كما هو كذلك في كل طائفة كالفقهاء ، والعلماء فيهم فسقة وصلحاء ، والمحدثين ، والمفسرين ، والملوك ، والأمراء ، والقضاة وأهل الأسواق ، والصنائع فيهم كلا النوعين الفسق والصلاح ، فلا يعم الذم بذم نوع واحد كبعض الجهلة .
( يقولون العلم حجاب ) عن مشاهدة أنوار القدس من التجليات ، والمكاشفات وهذا جهل إذ بالعلم يزداد الشهود وتكمل المعرفة بل الحجاب هو الجهل كيف ، وإن الوصول محتاج إلى قطع عقبات النفس ودفع حيل الشيطان وذلك لا يمكن إلا بالعلم ، ولعل منشأ غلطهم أنهم يرون أكثر العلماء يشتغلون بالمحرمات ويصرون على المنهيات