الشاذلي من مات ولم يتوغل في علمنا هذا مات مصرا على الكبائر ( وشمائل الصالحين ) أخلاقهم من نحو الورع ، والزهد ، والإعراض عن الدنيا ، والإقبال على الآخرة وتطهير القلب عما سوى الله ( فإن الإنسان إذا تعلم الفقه ) وحده ( ولم ينظر في علم الزهد ، والحكمة قسا ) من القسوة ( قلبه ) لاشتغاله بعلوم متعلقة بأحوال الخلق ( والقلب القاسي بعيد من الله تعالى ) أي من رحمته الكاملة فالفقه المجرد بلا زهد وحكمة ليس بممدوح بل مذموم لكونه سببا لغفلة القلب ولعل هذا ما قالوا من تفقه تفسق وإن أمكن له وجه آخر ( انتهى ) كلام البستان .
وعن الترمذي ﴿ لا تكثروا الكلام بغير ذكر الله تعالى فإن كثرة الكلام بغير ذكر الله قسوة للقلب وإن أبعد القلوب من الله القلب القاسي ﴾ .
وعن الشرعة مع شرحه ويقتبس المتعلم من كل فن حظا كافيا لحاجته ولا يقتصر على البعض فقد قيل من طلب الله بعلم الكلام وحده تزندق ، وبالزهد وحده ابتدع ، وبالفقه وحده تفسق ثم قال المصنف ( فإذا كان الحال هذا ) أي قسوة القلب ( في الفقه ) الذي هو أشرف العلوم على الاتفاق ( فما ظنك بسائر العلوم الغير الزاجرة ) كالعربية فإنها توجب قسوة القلب ، والبعد من الله بالطريق الأولى ففي الحديث ﴿ من ازداد علما ولم يزدد زهدا فإنما ازداد من الله بعدا ﴾ وبالجملة لا يسوغ إهمال علم الزهد عند اشتغال أي علم كان وجوبا أو استحبابا كما عرفت