( وفي التجنيس رجل تفقه ثم اشتغل بالعبادة وامتنع عن التعليم فإن كان الناس استغنوا عنه بغيره ) بسبب تعليم الغير من العلماء ( أجزأه ) أي الاشتغال مع الامتناع ، وفي التعبير بالإجزاء إشارة إلى أدنى الجواز إذ الإتيان فرض كفاية ( كما فعله داود الطائي رحمه الله تعالى ) منسوب إلى قبيلة طيئ كحاتم الطائي ( فإنه تعلم العلم عن أبي حنيفة ) رحمهما الله ( ثم اشتغل بالعبادة ) لوجود الاستغناء عنه بالغير ( واعتزل الناس ) عن اختلاطهم وأنسهم لا كما فعل بعض المتصوفة من ترك نحو الجمعة ، والجماعات لكمال العزلة فإنه ليس بجائز ، وأما الوحشة إلى الجبال ، والمفاوز التي لا عمران في قربها فالترك وإن جاز حينئذ لكن لعله ترك الأفضل إذ فعل السنن المؤكدة أفضل من سائر النوافل فضلا عن الفرائض ، والواجبات فإيثار فضل يدعو إلى ترك السنن المؤكدة والواجبات ترك الأفضل لأجل الفاضل ( ولم يشتغل بالتعليم ) لاقتضائه الصحبة بالغير وكل رديء الخلق متولد منها .
( وهذا ) أي الإجزاء ( لأنه ) أي طريق اشتغال العبادة فقوله ( أخذ ) ليس بفعل بل مصدر وخبران ( بالفضل وإن كان التعليم أفضل ) عند الله تعالى في نفس الأمر وإن كان الأفضل عنده هو ذلك أي عدم اشتغال التعليم للعبادة وقد سمعت ما يتعلق بما ذكر ( لأن نفعه أوفر ) لتعديه دون العبادة فإنها قاصرة ( فلا يكون به بأس ) .
وفي التعبير إشارة إلى أولوية الترك كما هو حال الفاضل بالنسبة إلى الأفضل ولا يخفى أن داود من كبار