باعثا لسعادة الدارين ( ﴿ يفقهه في الدين ﴾ ) علم الشريعة ( { ﴿ إنما يخشى الله من عباده العلماء ﴾ } ) سواء كان خوف هيبة وإجلال أو خوف عذاب وعقاب .
والتخصيص بالأول كما توهم يقتضي أمن العلماء ، والتخصيص بالأنبياء والذين بشروا بالجنة بعيد ففهم من هذا أن من لا خشية له ليس بعالم وعلمه الصوري ليس بعلم حقيقة ( بر ) ابن عبد البر .
( عن معاذ رضي الله تعالى عنه أنه قال : قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم : ﴿ تعلموا ﴾ ) أيها المكلفون ( ﴿ العلم ﴾ ) الزاجر النافع ومبادئه إذ الأمر بالشيء أمر بلوازمه وشرائطه ( ﴿ فإن تعلمه لله تعالى ﴾ ) الجار متعلق بقوله ( ﴿ خشية ﴾ ) له تعالى لا لغيره كما قال الله تعالى ﴿ لا يخشون أحدا إلا الله ﴾ ( ﴿ وطلبه عبادة ومذاكرته ﴾ ) بأغراض حميدة وأساليب مرضية ، وفرق المذاكرة مع التعلم ، الأول : مع من علم كالمساوي ، والثاني : لمن لا يعلم كالمستفيد ( ﴿ تسبيح ﴾ ) إما تنزيه حقيقة كما في الاعتقاديات أو تنزيه مشابهة ثوابا كما في العملية .
( ﴿ ، والبحث ﴾ ) المباحثة ، والمناظرة لمجرد إظهار الصواب ( ﴿ عنه جهاد ﴾ ) ثواب جهاد في المشقة أو في إعلاء دين الله وإعزاز كلمته العليا ، وقيل مجاهدة نفس ( ﴿ وتعليمه لمن لا يعلمه صدقة ﴾ ) ؛ لأنه بذل إحسان لكن لا يخفى أنه من قبيل التشبيه البليغ ، والمشبه به ضعيف من المشبه في وجه الشبه إذ الصدقة الجارية المتعدية أفضل من القاصرة ( ﴿ وبذله لأهله قربة ﴾ ) إليه تعالى يعني زيادة قربة