وقد صرح الفقهاء بأن النظر في كتب الفقه أفضل من الاشتغال بصلاة التسبيح التي هي أفضل الفضائل ، والنوافل على الإطلاق على أن المراد أن الاشتغال بالعبادة من العالم أفضل من اشتغاله بالعلم بعد أداء ما وجب عليه من العبادات ( ثم قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ﴿ إن الله تعالى وملائكته وأهل السموات ﴾ ) هم الملائكة ( ﴿ والأرض ﴾ ) من الأنبياء ، والأولياء والعباد ، والزهاد ، والوراع بل مطلق عوام المؤمنين بل مطلق الحيوانات بدلالة قوله ( ﴿ حتى النملة في جحرها ، والحيتان ﴾ ) جمع حوت بمعنى : السمك ( ﴿ في البحر يصلون ﴾ ) يدعون ويستغفرون ويثنون ( ﴿ على معلم الناس الخير ﴾ ) من فعل الطاعات وترك المنكرات .
قال المناوي : أي يستغفرون لهم طالبين لتخليتهم عما لا ينبغي ولا يليق بهم من الأوضار ، والأدناس ؛ لأن بركة علمهم وعملهم وإرشادهم وفتواهم سبب لانتظام أحوال العالم وذكر النملة ، والحوت بعد ذكر الثقلين ، والملائكة تتميم لجميع أنواع الحيوان على طريقة الرحمن الرحيم وخص النملة ، والحوت للدلالة على المطر وحصول الخير ، والخصب ببركتهم كما قال ﴿ بهم تنصرون وبهم ترزقون ﴾ حتى الحوت الذي لا يفتقر إلى العلماء افتقار غيره لكونه في جوف الماء يعيش أبدا ببركتهم ذكره القاضي .
وقال الطيبي قوله ﴿ إن الله وملائكته ﴾ جملة مستأنفة لبيان التفاوت العظيم بين العالم ، والعابد وأن نفع العابد مقصور على نفسه ونفع العالم متجاوز إلى الخلائق حتى النملة