تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

السمك ( ﴿ في الماء ﴾ ) ، وفي رواية ﴿ يستغفر له كل شيء حتى الحيتان في البحر ﴾ .

فإن قيل إن استغفار الحيوانات العجم ، والجمادات غير معقول يعني خلاف القياس ، والراوي هذا ليس بمعروف بالرواية ومثل هذا الخبر الواحد ، الوارد على خلاف القياس لا يصلح للاحتجاج إذ يقدم القياس حينئذ .

قلنا بعد تسليم عدم معروفية الرأي بالرواية لا نسلم كونه خلاف القياس بل القياس أن كل أمر ممكن أخبر به الصادق فثابت وأن النصوص محمولة على ظواهرها ما لم يصرفها صارف على أن ذلك لا أقل من كونه خبرا ضعيفا .

وقد قرر أن الفضائل تثبت بالأحاديث الضعيفة وأنت تعلم أنه تعالى قادر أن ينطق كل شيء فاندفع ما قيل إن المراد كتب الله له بعدد كل من أنواع الحيوانات استغفارة مستجابة لكن يشكل بنحو الكفار بل الفساق ؛ لأنهم من أهل الأرض وعدم استغفارهم ظاهر إلا أن يجعل من قبيل عام خص منه البعض بشهادة العقل أو الحس أو العادة وحينئذ حجة في الباقي ثم استغفار البواقي وإن لم يمكن على وجه مخصوص لكن الوقوع على العموم ليس ببعيد نحو : السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين .

ثم وجه استغفارهم تنفعهم من بركة علمهم ؛ لأن الله تعالى يفيض الخير ، والرحمة على الكل ببركة العلم وبركة ثمرته من العمل واكتساب الصالحات وهذا أقرب مما نقل عن شرح المناوي أن حكمته أن صلاح العالم منوط بالعالم إذ بالعلم أن الطير لا يؤذى ولا يقتل إلا لأكله ولا يذبح ما لا يؤكل لحمه ولا يعذب

بريقة محمودية · الجزء ٢ · الصفحة ١٩٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بريقة محموديةج ٢ · ص ١٩٣