طير ولا غيره بجوع ولا ظمأ إلى آخر ما قال ( ﴿ وفضل العالم ﴾ ) العامل ( ﴿ على العابد ﴾ ) المتفرغ للعبادة ولو كان له علم ولم يجر على مقتضى علمه من نحو التعليم ، والتدريس ، والإفتاء ، والقضاء ، والوعظ وتصنيف الكتب ومطالعتها وهذا أولى مما يقال أي العامل بلا علم إذ حينئذ لا فضل له أصلا ( ﴿ كفضل القمر ﴾ ) ليلة البدر ( ﴿ على سائر الكواكب ﴾ ) فإنها وإن كانت في أنفسها أنوارا لكنها عند نور القمر سيما عند البدر كالمضمحل بل أكثرها مضمحل بالكلية ، وفي تشبيه العالم بالقمر إشارة إلى تعدي العلم إلى الغير وانتفاع العالم بعلمه إذا علمه كما أنه في تشبيه العابد بالنجوم إشارة إلى عدم نفعه للغير وكما أن نور القمر مستفاد من نور الشمس كذلك يستفاد نور العالم من النير الأعظم صلى الله تعالى عليه وسلم ( وإن ﴿ العلماء ورثة الأنبياء ﴾ ) ؛ لأن الميراث ينتقل من الأقرب وأقرب الأمة في نسبة الدين العلماء الذين أعرضوا عن الدنيا وأقبلوا على الآخرة وكانوا بدلا من الأنبياء الذين فازوا بالحسنيين العلم ، والعمل وحازوا الفضيلتين الكمال ، والتكميل وهو الميراث الأكبر ؛ لأن الورثة إنما يورثون ميراث الدنيا ، والرسل إنما يورثون ورثتهم الحكم الربانية .
واعلم أنه لا رتبة فوق رتبة النبوة فلا شرف فوق شرف وارث تلك الرتبة .
وفي حديث الجامع الصغير ﴿ العلماء مصابيح الأرض وخلفاء الأنبياء وورثتي وورثة الأنبياء ﴾ .
قال المناوي عن الكشاف لمداناتهم لهم في الشرف ،