الخشية وكونها لأهل الخشية ينافي كونها لغيرهم فدل مجموع الآيتين على أنه ليس للجنة أهل إلا العلماء .
وقيل إذا كانت الخشية من لوازم العلم فإذا انتفى اللازم أي الخشية انتفى الملزوم أي العلم فالعلم ما يكون سببا للخشية ، وما عداه ليس بعلم وإن عدوه علما .
قيل وما يقال الآية تدل على أن الخشية في العلماء ولا تدل على أن كل عالم فيه خشية فمدفوع بأن مأخذ الاشتقاق يفيد العلية وذكر الخشية ؛ لأنها ملاك الأمور إذ الخشية جالبة لكل خير وعدمها لكل مكروه قالوا الرعة ، والفقه ، والاستقامة ، والتقى كلها مسخرة للخشية فمن رزق له الخشية ملك كل شيء فإذا حصر ذلك بالعلماء لزم اختصاص الفضل بهم ضرورة .
والعاشرة في الزمر ( ﴿ قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون ﴾ ) بل العالمون فائقة لمزيد فضلهم بسبب علمهم هذه وإن دلت على فضل العلم في نفسه لكن لا تدل كما في السوابق على الفضل بالنسبة إلى العمل إذ الكلام في العالم المتفرغ للعلوم المندوبة ، والعامل المتقاعد لأجل فضائل العبادات فتأمل .
والحادية عشرة : في المجادلة ( ﴿ يرفع الله الذين آمنوا منكم ﴾ ) قال القاضي بالنصر وحسن الذكر في الدنيا وإيوائهم غرف الجنان في الآخرة ( ﴿ والذين أوتوا العلم درجات ﴾ ) يرفع العلماء منهم خاصة درجات بما جمعوا من العلم ، والعمل فإن العلم مع علو درجته يقتضي العمل المقرون به مزيد رفعة ولذلك يقتدى بالعالم في أفعاله ولا يقتدى بغيره .
وفي الحديث { فضل