العليم } ) فيه تحقيق لقوله تعالى ﴿ - إني أعلم ما لا تعلمون - ﴾ ( ﴿ الحكيم ﴾ ) كل فعلك على حكمة ومصلحة فمن جملة علمه استحقاق آدم بالخلافة .
ومن جملة حكمته جعل آدم خليفة وتعليمه ما هو قابل استعداده لجميع العلوم كما عرفت ( ﴿ قال يا آدم أنبئهم ﴾ ) أعلمهم وأخبرهم ( ﴿ بأسمائهم ﴾ ) التي عجزوا عن علمها واعترفوا بتقاصرهم عن بلوغ مرتبتها ( ﴿ فلما أنبأهم بأسمائهم ﴾ ) في إيثار الفاء إيذان بمسارعة الإخبار ، والإظهار موضع الإضمار لكمال العناية بشأن الأسماء ولإيذان كون خبر آدم على وجه التفصيل ( ﴿ قال ألم أقل لكم ﴾ ) تقرير لما مر من الجواب الإجمالي واستحضار له ( ﴿ إني أعلم غيب السموات والأرض ﴾ ) .
قال أبو السعود كأنه قيل ألم أقل لكم إني أعلم فيه من دواعي الخلافة ما لا تعلمون منها وهو الذي عاينتموه ( ﴿ وأعلم ما تبدون ﴾ ) من قولكم ﴿ أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ﴾ ( ﴿ وما كنتم تكتمون ﴾ ) من كتم إبليس الكفر وقيل الكتم قولهم لن يخلق الله خلقا أفضل منا أو كتم إبليس التكبر فمن قبيل بنو فلان قتلوا ، والقاتل واحد .
قال أبو السعود قالوا في الآية دلالة على شرف الإنسان ومزية العلم وفضله على العبادة وأنه مناط الخلافة وأن إطلاق التعليم جائز دون المعلم وأن اللغات توقيفية ، وأن علوم الملائكة وكما لاتهم تقبل الزيادة خلافا للحكماء وأن آدم أفضل من الملائكة بالعلم وكذا نقل عن القاضي .
والثانية من البقرة أيضا ( ﴿ ومن يؤت الحكمة ﴾ ) تحقيق العلم وإتقان