تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

واعلم أن المطلوب هو فضل العلم على العمل كما دل عليه قوله فهذا أفضل من الأول ، والمفهوم من الأدلة هو فضل العلم في نفسه لا بالنسبة إلى العمل كما سيظهر بل بعضها لا يخص بالعلم بل يدل على العمل أيضا كما سيظهر أيضا إلا أن يدعي كون المطلوب مطلق الفضل أو تؤول الأدلة على وجه يدل على الفضل الإضافي ولو خلاف الظاهر ثم الآيات إحدى عشرة الأولى من البقرة .

( ﴿ وعلم آدم الأسماء كلها ﴾ ) لما فهم الملائكة من قوله تعالى ﴿ - إني جاعل في الأرض خليفة ﴾ - فضل الخليفة عليهم تعجبوا واستعظموا .

وأجاب تعالى أولا إجمالا بقوله ﴿ - إني أعلم ما لا تعلمون - ﴾ وثانيا تفصيلا بقوله ﴿ - وعلم آدم الأسماء - ﴾ حاصله راجع إلى بيان فضله عليهم بسبب علم الخليفة يعني ما لا يعلمون فضل آدم عليهم إلى أن سجدوا له بالعلم فدل على المقصود وهو فضل العلم وشرفه لكن في نفسه لا بالإضافة إلى العمل كما نبه .

فإن قيل : إن ذلك بمحض فضله تعالى لا بكسبه وإتعابه الذي هو مدار الفضل كما يدل عليه ظاهر الإسناد وكون التعليم على خلق العلم الضروري كما سيشار إليه فما وجه التفضيل على الملائكة .

قلنا بعد تسليم توقف الفضل على مدخلية الفاضل في حصول الفضل قالوا : إن إفاضة العلم متوقفة على استعداد المتعلم لقبول الفيض وتلقيه من جهته كما قالوا أيضا تأثير العلة الفاعلية محتاج إلى استعداد العلة القابلية .

قال أبو السعود في تفسيره : وبه يظهر أحقيته بالخلافة منهم عليهم الصلاة

بريقة محمودية · الجزء ٢ · الصفحة ١٨٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بريقة محموديةج ٢ · ص ١٨٣