( وقد جاءت الآثار في الإباحة ) أي إباحة مطلق الدواء لا بد من التصريح بلفظ الإباحة في الآثار ، والظاهر في مواضع وقوعها وليس كذلك بل على الأمر أو الفعل كما يشهد به التتبع ويدل قوله ( ألا يرى ) إلى آخره وهو يدل على الندب أو السنة فتأمل ( ﴿ أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم لما جرح يوم أحد ﴾ ) غزوة من غزواته عليه الصلاة والسلام استشهد فيها كثير من الصحابة منهم سيد الشهداء حمزة عم النبي عليه الصلاة والسلام ورضي الله تعالى عنهم ( ﴿ داوى ﴾ ) من الدواء ( ﴿ جرحه بعظم قد بلي ﴾ ) ليقطع دمه قيل المعروف أنه داواه بحصير أحرقه وكبس به محل الجرح فأمسك الدم وفعله سنة يقتدى به وهو الأصل في فعله .
واحتمال الزلة بعيد على أنه لو كان كذلك لنبه ومنع عن الرواية بلا نكير واحتمال كونه من الخواص خلاف الأصل لا يرجع إليه .
( وروي ﴿ أن رجلا من الأنصار ﴾ ) الذين نصروا للرسول صلى الله تعالى عليه وسلم ، والمهاجرين بالديار ، والأموال ، والمحاربة مع أعدائهم من أهل المدينة ( ﴿ رمي ﴾ ) على صيغة المفعول ( ﴿ في أكحله ﴾ ) قيل عن القاموس وهو عرق في اليد أو هو عرق الحياة ولا تقل عرق الأكحل ( ﴿ بمشقص ﴾ ) كمنبر نصل عريض ( ﴿ فأمر به ﴾ ) أي الرجل ( ﴿ النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فكوي ﴾ ) بالنار فثبت أن الكي مأمور به .
قال في الجامع الصغير : ﴿ نهى النبي عليه الصلاة والسلام عن الكي ﴾ وقال المناوي نهي تنزيه إن استغني عنه بغيره وأما عند تعينه فلا يكره فقد