( النوع الثالث ) من العلوم الثلاثة ( في المندوب إليها وهي معرفة فضائل الأعمال ونوافلها ) المراد الجنس وإلا فبيان جميع الفضائل ، والنوافل مع عدم وقوعه هنا لا يمكن في ذاته عادة ( وسننها ) الظاهر في مقابلة مطلق الفضائل هي المؤكدة وإن عمم ومن ذلك يعلم أن المراد من المندوب ليس معناه الحقيقي بمعنى المستحب بل العام إلى السنة ولو عموم مجاز إذ قوله : سننها عطف على فضائل أعمال الواقعة في بيان العلوم المندوبة لكن الإشكال بقوله ( ومكروهاتها ) باق إذ عنوان هذا النوع للمندوبة ، والمكروهات ليست بمندوبة .
وأما قوله ( وفروض الكفاية ) فيجوز بالتأويل المذكور إذ مطلق ما يكون فعله أولى في معنى الندب شامل للكل لكن فيه تأمل ( فيما وجد القائم بها ) أي عند إتيان فرض الكفاية غيره من الناس قيل فإنها لا تبقى فروضا بعد ولا يثاب فاعلها ثواب الفرض بعد إتيان من سقط الفرض بإتيانه وإنما يكون نفلا في غير صلاة الجنازة ( والتعمق ) فيها عطف على قوله فضائل الأعمال ( والتوغل ) أي الإكثار ( في أدلة فروض العين ، والكفاية ووجوههما ) .
قال المحشي قيل : إنه ليس بمستحب بل مباح لكونه شغلا بما لا يهم لا يخفى أن معرفة الأمر المهم بطرق متعددة ليست كمعرفته بوجه واحد ( ومنها ) من هذا النوع أعني المندوب ( الطب قال في بستان العارفين يستحب للرجل أن يعرف من ) علم ( الطب ) علم يعرف به أحوال بدن الإنسان من صحة ومرض ومزاج وأخلاط ( مقدار ما يمتنع به عما يضر