( وأما ) ( المناظرة ) أي المباحثة ( والحيلة فيها ففي الخلاصة التمويه ) فسر بالتكلم بكلام مزخرف لإلزام الخصم ( والحيلة في المناظرة ) بالمقدمات الجدلية ، والخطابية بل الشبيه ، والسفسطية وإن لم يسلم عنده بل ولم يطابق للواقع ( إن ) ( تكلم ) مخاطبك معك ( متعلما ) مريدا أخذ علم منك أي مستفيدا ( مسترشدا ) طالب رشد ( أو ) لم يكن متعلما ولكن كان ( تكلم على الإنصاف ) على قصد إظهار الصواب بحيث لا يكون عنده فرق بين ظهور الحق منه ومن خصمه ( بلا تعنت ) معاندة ومكابرة ( يكره ) التمويه ، والحيلة منك للزوم كونك مبطلا ومعاندا وملبسا للحق بالباطل فالكراهة ليست بتحريمية ( وكذا ) يكره ( إذا ) ( تكلم ) خصمك ( غير مسترشد لكن على الإنصاف ) لا يخفى أنه تكرار بقوله أو إن تكلم إلا أن يحمل لفظة أو بمعنى الواو ( بلا تعنت ) بلا قصد إيقاع زلة خصمه ( فإن تكلم مع من يريد التعنت ) أي مجرد التفوق وإذلال الخصم ( ويريد أن يطرحه لا يكره حينئذ أن يحتال كل حيلة ليدفع عن نفسه ) ضرره ويظهر فساده ( لأن الحيلة لدفع التعنت مشروعة ) لأن جزاء سيئة سيئة مثلها لعل إن كان قصد ذلك المعاند الإلحاد في الدين ولم يمكن بغير هذا الطريق فالحيلة واجبة وإلا فتركه أولى ؛ لأن المناظرة لمن لم يكن قصده إظهار الصواب ليس بمفيد شيئا وليس بمستحسن في الآداب .
( قال ) في الخلاصة ( وسمعت القاضي الإمام ) قيل قاضي خان ( يقول إن أراد ) المناظر ( تخجيل الخصم يكفر ) أي إيقاعه في