العارفين من مشايخنا المنطق مبادئ فليسرع منه إلى المقاصد فنفوه فإنه حينئذ حرام ألبتة بل المقاصد الشرعية أيضا قد تحرم بمثل تلك العوارض كالتعلم ليباهي به العلماء ويماري به السفهاء ويأكل أموال الأغنياء ويستخدم الفقراء ويتقرب إلى الأمراء كما ذكر الحموي والله أعلم بالصواب وبما ذكرنا وشيدنا أمكن لك دفع ما أورد على هذا المقام من الخيالات ، والأوهام من منع كون المنطق قسمين .
أقول وقد أشرنا أن تعدده باعتبار محله وحال مستعمله ، ومن منع عدم ضرر استعماله في الشرعيات كيف وعامة فرق الضلالة بسبب تشبث هذا العلم أفسدوا هذا الدين القويم .
أقول ليس إفسادهم بمجرد صور الأدلة بل بموادها ولو سلم فتخلص أهل السنة وغلبتهم عليهم إنما هو بتميز النظر الصحيح من الفاسد وذلك بهذا العلم ومن منع كونه شرطا للاجتهاد بالاستناد أن الصحابة مجتهدون وليسوا بعارفي هذيانات المناطقة كيف وهو يفضي إلى أن يأخذوا ذلك منه صلى الله تعالى عليه وسلم واعتقاد ذلك كفر لتحقير علمه عليه الصلاة والسلام ولاستلزام كون الأحكام معللة بالأحكام العقلية دون الشرعية .
أقول : مراعاة المنطق حاصل لكل مجتهد لكن لقوة ذكائهم وجيادة طباعهم استغنوا عن تفصيله كعلم الأصول بالإجمال مع عدم تفصيله عندهم وقد عرفت أنه علم آلي ليس فيه مادة قصدية فكيف يتصور استلزام متاركة الشرعيات بكون العلل هي العقليات بمثل هذه الجهليات وأنه هل