حنيفة ) رحمهما الله ( كان يتكلم ) بالمناظرة ، والمجادلة ( في علم الكلام فنهاه عن ذلك ) أبوه ( أبو حنيفة فقال له ابنه ) على طريق العرض ، والاستفسار لا على طريق الرد ، والمناقشة ( قد رأيتك تتكلم في علم الكلام ) أي في المناظرة في الكلام وإلا فلا تحسن المقابلة ( فما بالك تنهاني عنه ) يعني إنما فعلنا ذلك ؛ لأنا قد رأيناك تتكلم وإن شأن مثلنا الاقتداء بك وأنت تمنعنا فما وجه منعك أو كيف تمنعنا ، وأنت تفعل ذلك .
( قال له يا بني ) تصغير الابن للاستشفاق ( كنا نتكلم ) أي بالمناظرة كما عرفت ( وكل واحد منا ) مع من ناظرنا معه على غاية التحفظ ونهاية التحرز حتى ( كأن الطير على رأسنا ) قيل مثل لكمال التأني في الأمور ، والتدبر فيها لئلا يقع في الهلكة وشيء من خطره كقصد تغليط الخصم وتخجيله ، والتفوق عليه وإيقاع الزلة عليه ( مخافة أن نزل ) من الزلل أي نقع في الزلل ، والخطأ لعظم خطئه وهو الكفر ( وأنتم تتكلمون اليوم وكل واحد ) منكم ( يريد أن يزل صاحبه ) ليغلب عليه بالحجة ( وإذا أراد ) أحدكم ( أن يزل صاحبه فقد أراد أن يكفر ) من التكفير ( صاحبه ) لا يخفى أن هذا إنما يكون إذا كانت المناظرة في أصول الكلام وأمهاته وإلا ففيما يتعلق بالخواص ، والفضائل ، وفيما يتعلق به النزاع ، والغلبة إلى نحو الأولوية فظاهر أنه ليس بكفر وأنت تعلم أن الخطأ في العقائد ليس كله كفرا فإزلال الخصم في هذا الجنس ليس بكفر لعدم الرضا بالكفر ( ومن أراد أن