بأنهم من أصحابي مثلا ( ويستحق اللعنة ) لابتداعه ، وكذبه .
قال الله تعالى : ﴿ فنجعل لعنة الله على الكاذبين ﴾ فهذا اللعن ليس ما يقتضيه الكفر ( ولو قال : أبو بكر الصديق لم يكن من الصحابة كفر ؛ لأن الله تعالى سماه صاحبا ) الذي أخذ منه الصحابة ( بقوله ﴿ إذ يقول ﴾ ) أي النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ( ﴿ لصاحبه ﴾ ) أي أبي بكر رضي الله عنه ( ﴿ لا تحزن إن الله معنا ﴾ ) .
قال البيضاوي روي أن المشركين طلعوا فوق الغار فأشفق أبو بكر على رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فقال عليه الصلاة والسلام ﴿ ما ظنك باثنين الله ثالثهما ﴾ فأعماهم الله تعالى فلم يروه ، يشكل بأن كون المراد من الصاحب هذا أبا بكر ليس بقطعي ، والكفر يقتضي القطعية إذ إنكار ما يكون ظني الدلالة ليس بكفر إلا أن يدعي الإجماع على إرادة ذلك منه .
( وفي الظهيرية ) لظهير الدين المرغيناني ( ومن أنكر إمامة أبي بكر الصديق ) رضي الله تعالى عنه ( فهو كافر في الصحيح ) قيل لإجماع الأمة على ذلك من غير خلاف أحد يعتد به وقيل لنسبة الأمة إلى الضلالة ، والأمة لا تجتمع على الضلالة لحديث ﴿ لا تجتمع أمتي على الضلالة ﴾ يشكل على الأول بأن الكفر إنما هو في الإجماع الذي وقع في الشرعيات وهذا كالإجماع في الأمور العادية ولو سلم فسنده القياس على إمامته في الصلاة نصا وقرر أيضا بعدم الكفر في الإجماع الذي سنده القياس فاعلم أن في إكفار منكر الإجماع القطعي ثلاثة مذاهب كفر مطلقا وهو مذهب