بالنور والمآل واحد ( ﴿ من اتبع رضوانه ﴾ ) .
مفعول يهدي ( ﴿ سبل السلام ﴾ ) مفعوله الثاني أي طرق السلامة من كل بؤس ومحنة فالمعنى بالنسبة إلى تعلق المقام الاعتصام بالكتاب لازم موصل إلى السلامة وكل ما شأنه كذا فالاعتصام لازم لكن يشكل أن المفعول به يجب أن يكون موجودا قبل الفعل فيلزم وجود تبعية الرضوان قبل هداية القرآن ولا شك أن التبعية في نفس الأمر لا تكون إلا بالقرآن فلا يتصور قبله ولو فرض وجود تبعية الرضوانية فهي كافية في السلامة إذ المقصود من هداية القرآن هو رضا الله تعالى فيلزم عدم الاحتياج إلى القرآن لحصول المقصود بدونه ويمكن الجواب بأن المراد من قوله ﴿ من اتبع رضوانه ﴾ أي من يريد تبعية رضوانه فيكون حاصل المعنى كل من يريد تبعية الرضوان فيتمسك بالقرآن وكل متمسك به فيهديه إلى طرق السلام فافهم ( ﴿ ويخرجهم من الظلمات إلى النور ﴾ ) من الكفر إلى الإسلام أو من الجهل إلى العرفان أو من استحقاق النيران إلى دخول الجنان ( ﴿ بإذنه ﴾ ) أي بإرادته أو بتوفيقه ( ﴿ ويهديهم إلى صراط مستقيم ﴾ ) إلى طريق مؤد إلى الله لا محالة .
قاله البيضاوي فإن قيل الهداية الأولى مقيدة بتبعية الرضوان وسببية القرآن والهداية الثانية مطلقة فبينهما نوع تناف وإن الثانية لا تعلق لها بالكتاب فلا فائدة في حق الاعتصام فالأولى أن يكتفى بالأولى قلنا المعطوف مشارك مع المعطوف عليه في ذلك القيد قال العصام المعطوف على مقيد بقيد يشاركه في القيد لا محالة