لعامل اسم الإشارة والمعنى لا يليق ارتيابه لوضوح برهانه فلا يضر ارتياب المعاند والقاصر وقيل خبر بمعنى النهي ( ﴿ هدى ﴾ ) قيل الأولى هنا دال بلطف إلى ما يوصل إلى البغية فلنطو الكلام في المقام ( ﴿ للمتقين ﴾ ) قد عرفت معنى التقوى لكن قيل هنا الاتقاء من الشرك لأن كل مؤمن من شأنه التزام دلالة القرآن بخلاف الكفار قيل المتقون هم المهتدون فهدايتهم تحصيل للحاصل وأجيب بالزيادة على ما حصل .
وقال البيضاوي وتخصيص الهدى بالمتقين باعتبار الغاية وتسمية المشارف للتقوى متقيا إيجازا وتفخيما لشأنه وجه الاعتصام بهذه الآية إما باعتبار مضمون الهداية فإن كل من تمسك به فإنه يوصله إلى مقصوده أعني الآخرة التي عرف قدر شرفها في الديباجة أو باعتبار ما يترتب عليه من قصر الفلاح عليه المفهوم من قوله تعالى ﴿ - وأولئك هم المفلحون - ﴾ وهذه الآية في آل عمران ( ﴿ واعتصموا ﴾ ) أي تمسكوا ( ﴿ بحبل الله ﴾ ) أي بكتابه لقوله صلى الله تعالى عليه وسلم ﴿ القرآن حبل الله المتين ﴾ .
قال البيضاوي استعار له الحبل من حيث إن التمسك به سبب للنجاة من الردى كما أن التمسك بالحبل سبب السلامة من التردي واستعار للوثوق به والاعتماد عليه الاعتصام ترشيحا للمجاز ( ﴿ جميعا ﴾ ) أي مجتمعين عليه ( ﴿ ولا تفرقوا ﴾ ) الأنسب لا تباعدوا عن القرآن ومنها في المائدة ( ﴿ قد جاءكم من الله نور ﴾ ) إسلام أو محمد ( ﴿ وكتاب مبين ﴾ ) أي مبين ومميز كل خطأ عن صواب ( ﴿ يهدي به الله ﴾ ) أي بالكتاب وقيل أي