وإن المطلق في مثله لا يبعدان يحمل على المقيد لاتحاد الحكم والحادثة ويقر به ما يقال القرآن في النظم يوجب القرآن في الحكم ومنها آية الأنعام ( ﴿ وهذا كتاب أنزلناه مبارك ﴾ ) يعني كثير نفعه دائم خيره جليل قدره ( ﴿ فاتبعوه ﴾ ) بإتيان مواجبه من الحل والحرمة بامتثال أوامره واجتناب نواهيه ( ﴿ واتقوا ﴾ ) أي اجتنبوا عن مخالفته أو تحفظوا بحكمه ( ﴿ لعلكم ترحمون ﴾ ) أي راجين رحمته وقيل ليكن الغرض بالتقوى رحمة الله وقيل لكي ترحموا لكن أورد عليه أن مثله لم يسمع من العرب يرد عليه بما في مغني اللبيب أن من معاني لعل التعليل نحو قوله تعالى ﴿ - فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى - ﴾ بل في الإتقان عن البغوي عن الواقدي أن جميع ما في القرآن من لعل للتعليل .
وعن ابن مالك أن لعل في القرآن بمعنى كي نعم الكلام باق في اجتماع اللام مع كي واعتذر عنه بعض حواشي البيضاوي لكن الأصح الترجي لا بالنسبة إليه تعالى بل بالنسبة إلى العباد ومنها آية يونس ( ﴿ يا أيها الناس ﴾ ) المراد قريش أو الجنس وهو الأصح ( ﴿ قد جاءتكم موعظة من ربكم ﴾ ) أي القرآن والوعظ زجر بتخويف وعن الخليل تذكير خير فيما يرق له القلب أو إنابة إلى إصلاح .
قال البيضاوي كتاب جامع للحكمة العملية الزاجرة عن القبائح والنظرية التي هي قوله ( ﴿ وشفاء لما في الصدور ﴾ ) من الشكوك وسوء الاعتقاد كالعقائد الزائغة والملكات المهلكة نقل عن الخازن في وجه ذكر الصدر أنه موضع القلب وغلافه وأعز