تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لتنفير الأنام إذ المراد حدوثه بعد سيد الأنام زيادة أو نقصانا ويمكن أن يكون تخصيصا بمعنى أن البدعة قد تكون محدثة كما لا يكون فيه إشارة من الشارع أصلا وغير محدثة كما تكون ذاتها محدثة لكن فيها إشارة من الشارع فكأنها لم تكن محدثة ( والاقتصاد ) من اقتصد في النفقة إذا لم يسرف ولم يقتر فيكون كما عرفت بمعنى التوسط ولو قدم الاقتصاد على البدعة لكان أولى إذ البدعة تكون بالمخالفة للكتاب والسنة ولما يفهم منهما من الاقتصاد ( في الأعمال ) لا أعلم وجه تخصيص الاقتصاد بالأعمال مع مردودية الإفراط والتفريط في الثلاثة الباقية أيضا وتعميم العمل للجميع ولو سلم صحته في نفسه لا يساعد ما سيبحث عنه ودعوى عدم جريان الاقتصاد فيها تحكم بل خلاف ما وقع كالمعتزلة لإفراطهم في التوحيد أنكروا صفاته تعالى ( والتوسيط ) عطف تفسير للاقتصاد وكذا قوله ( والاجتناب ) عطف اللازم على الملزوم ( عن الطرفين ) أعني ( الإفراط والتفريط ) كما عرفت معناهما لا ما قيل من موجب الملل والترك ولكون المقام مما يقتضيه زيادة الاهتمام أكثر المصنف استعمال الألفاظ التي يستغنى بالبعض منها عن الآخر وإلا فيكفي الاكتفاء بمطلق الاعتصام والاحتراز والاقتصاد كما يدل عليه وضع الفصول الثلاثة واعلم أنه إنما قدم هذا الباب على الجميع لأنه أصل الجميع ودليله فيكون كالمقدمة أما الاعتصام بالكتاب والسنة فظاهر .

وأما الاحتراز وإن كان في نفسه يصلح أن يكون من المقاصد لكن هو

بريقة محمودية · الجزء ١ · الصفحة ٩٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بريقة محموديةج ١ · ص ٩٣