تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مختارا وهو كمال بالنسبة إلى الإيجاب وأن الثناء على الاختياري أبلغ مما على الإيجابي وكونه على جهة التعظيم وأيضا للعموم السابق في الحمد مدخل ما في الترجيح وإن اللسان أكثر شيوعا للنعم وأدل على شرفها لخفاء الاعتقاد ولاحتمال الجوارح لغير الشكر أو لغير شكر النعمة المعينة .

وبما قررنا عرفت وجه اختيار الحمد على الشكر والمدح سيما الشكر العرفي الذي هو صرف العبد جميع ما أنعم الله عليه إلى ما خلق له ومما ذكر عرفت سر قوله صلى الله عليه وسلم ﴿ الحمد لله رأس الشكر ﴾ لأن الشكر لما كان باللسان والجنان والأركان وكان اللسان أشيع وأدل وفيه إظهار النعمة كان رأسا ولعل بمثل هذا فضل التحميد على التسبيح بل على التهليل عند بعض بظاهر بعض الحديث وإن رد في التهليل لعدم معادلة شيء له ثم اعلم أن الباء في قوله بالجميل إن كان صلة للوصف يدل على المحمودية مطابقة وعلى المحمود عليه التزاما وإن للسببية فعلى العكس والوصف لا بد له من واصف فهو الحامد ومن موصوف تلك الصفة فهو المحمود ونفس الوصف ما يدل على اتصاف المحمود بالمحمودية فتحقيق ماهية الحمد يتوقف على تحقيق هذه الخمسة .

فالأول أي المحمود به صفة تظهر اتصاف شيء بها على وجه مخصوص ولا بد من كونه صفة كمال يدرك عقلا ولو بدقة نظر أو تعلم والجميل عام لما في الواقع أو عند الحامد أو المحمود بزعم الحامد فالظلم الذي ادعى حسنه حمد وأيضا يجوز كون المحمود به سلبيا أيضا

بريقة محمودية · الجزء ١ · الصفحة ٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بريقة محموديةج ١ · ص ٩