( الحمد لله ) هو الوصف بالجميل الاختياري للتعظيم وكونه غير نعمة هذا هو الحمد اللغوي والأكثرون يفسرونه به ومقتضى القاعدة اختيار جانب العرفي إذ عند تعارضهما أي اللغة والعرف بل الشرع أيضا يرجح العرف كما في الأشباه والمراد من العرف إما العرف العام فيتبادر الذهن إليه عند الإطلاق مطلقا في أي فن كان أو الاصطلاح الخاص والمتبادر في ألفاظ الشريعة هو اصطلاح أهل الشرع والمقام تخاطب الشرع فهو حقيقة شرعية فلا يصار إلى مجازه بلا صارف وقد قرر لا يصار إلى المجاز بلا تعذر الحقيقة وأيضا مقتضى العقل ترجيح جانب العرفي إذ هو ينبئ عن تعظيم المنعم بسبب كونه منعما إذ حاصله مطلق التعظيم الشامل لما باللسان وسائر الأركان وظاهر أن ما كان شموله أكثر في الفائدة أوفر على أن الظاهر أن الحمد هنا ليس منبعثا من قراءة هذا الكتاب فقط بل تصنيفه الذي هو فعل حتى العمل بموجبه .
وأما خصوص متعلقه وهو النعمة فلا يضر بل يفيد المبالغة من حيث إن حمد الله لا يخلو عن نعمته وأما استحقاقه تعالى الحمد من حيث ذاته ولو فرض عدم نعمته وإن أهم فمن قبيل استلزام محال محالا آخر أو أن الكلام على الواقع بمقام التصنيف والقراءة أقول في الجواب والله أعلم بالصواب أن التحميدات النبوية والمأثورة على ألفاظ نحو سبحان الله والحمد لله وسبحان الله وبحمده الظاهر من أمثالها إنشاء الحمد لا الإخبار ولعل الوجه في المؤثورات هو أنه اعتبر في الحمد كون المحمود