بحسب الصورة فيظنه العبادة عبادة فيفرط والعالم فيفرط فيتشابه كل للعبادة يذهلان فيدخلهما الشيطان ( فدلاهما ) من التدلية بمعنى الإرسال والمراد هنا الإطماع من غير نفع والخدعة ( بغرور ) باغترار كونه عبادة كان الشيطان يظهر النصح وينسي الضر مع إبطان الغش فكأنه حطهما من منزل عال إلى محل سافل ( فيفرطون ) من الإفراط بمعنى التجاوز عن الحد بالجهل ظنا منهم أنه عبادة فيكثرون ( أو يفرطون ) من التفريط بمعنى التهاون والتضييع إما بالغفلة بسبب تعمق الدنيا وإن علموا قبحها وإما باعتقاد كفاية العلم المجرد مع الغفلة عن لزوم العمل فالأول للأول والثاني للثاني فإن قيل يلزم مما ذكر أن لا يدخل الشيطان في البغيتين قلت وإن دخل فيهما لكن الإنسان عار بدخوله فيمكن تداركه بالتوبة والمجاهدة .
وأما في هذه الشرور فلا يعرف كونها من الشيطان بل يظن أنها من الرحمن لكن لا يتم بالنسبة إلى العالم الغافل فإن قيل يلزم من سوق المصنف عدم احتياج مطلق الجاهل والعالم المتيقظ إلى هذا الكتاب مما لا يستغني عنه أحد قلنا نعم العالم الخبير لكونه ماشيا على موجب علمه يجوز عدم احتياجه في أصله بل لتقويته وتثبيته وأن معظم المقصود ما ذكره وغيرهما كالتبع والجاهل المطلق داخل في البغيتين ولا نفوذ للشيطان بالنسبة إليه أيضا .
لكن يشكل أن صريح كلامه في البغيتين يقتضي أن يكون للشيطان سواهما حظ وهذا صريح في أن يكون خارجا عنهما فبين كلاميه نوع