تدافع ويمكن دفعه بأن الحصر في البغيتين بالنسبة إلى أصل غرض الشيطان وهذا بالنسبة إلى تأبير فعله ويرد أيضا أنه اعتبر دخول العالم الغافل والمتنسك في المؤمن الطالب ولا شك أن طلب الحق محتاج إلى العلم وإلى التيقظ في العلم فكيف يتصور الدخول إلا أن يراد من قوله والمؤمن الطلب إلخ ما من شأنه كذلك أو يراد الإجمال وفي الجملة وبالجملة عبارة المصنف رحمه الله تعالى لا تخلو عن إغلاق هنا ( ﴿ وهم يحسبون ﴾ ) أي المتنسكون والغافلون يظنون ( ﴿ أنهم يحسنون صنعا ﴾ ) أي يعتقدون حسنه فيما عملوا من إفراط وتفريط يشكل أن هذا وإن تم في حق الجاهل المتنسك لكن لا يتم في حق العالم وإن غفل لأنه يعرف عدم حسنه وإلا يلزم أن لا يكون عالما والحاصل فإما ليس له علم أو ليس له اعتقاد حسنه فيما لم يكن حسنا قلت لعلهم بالتأويلات الباطلة يحرفون الكلم عن مواضعه ويختارون الاحتمالات المرجوحة أو أنهم وإن لم يكن لهم اعتقاد حقه في نفس الأمر لكن يظهرون الحقية خلاف ما اعتقدوا ثم أورد في هذا المقام أن هذا سوء ظن بالمسلمين وهو ليس بجائز ودفع أن ذلك عند الخصوص وأما على وجه العموم فجائز أقول سوء الظن المحرم إما بمجرد الوهم أو الشك .
وأما المجاهرون وكذا الذين دل على سوء حالهم الدليل ولو ظنا غالبا فليس بمحرم بل من قبيل البغض في الله المأمور به وأما ما ذكره من العموم والخصوص فظاهره مخالف لإطلاق النصوص نحو قوله تعالى - ﴿ إن بعض الظن إثم ﴾ -