تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لبس هيئة الآخر اشتبه به ( ونفوذ ) بالذال المعجمة المضي وبالمهملة التمام والفراغ ( وسواس ) اسم مصدر والمصدر بالكسر والوسوسة الصوت الخفي وقيل الحركة والوسواس اسم الشيطان والصوت الجلي وحديث النفس ( الخناس ) الذي يخنس أي يتأخر عند ذكر الله تعالى وقيل أي المختفي عن الأعين وقيل يخنس مرة ويوسوس أخرى وقيل أي الرجاع وعن قتادة رضي الله عنه له خرطوم كخرطوم الكلب وقيل كخرطوم الخنزير يضعه في صدر الإنسان ويقال رأسه كرأس الحية في ثمرة القلب يمينه ويحدثه فإذا ذكر الله خنس ( في الجاهلين ) أي نفوذ الشيطان في الذين جهلوا علم الحال والأعمال ( المتنسكين ) أي المتكلفين في العبادة بغايتها والمراد العبادة مع الجهل ( والعالمين الغافلين ) عن مماشاة مقتضى علومهم بانهماك الشهوات النفسانية والاغترار بزخارف الأماني الدنيوية فتحصيلهم العلوم لمجرد رسوم عادية للتوصل لأمر دنياوي فيكون أصحابها مصداقا لحديث ﴿ إن أشد الناس عذابا يوم القيامة عالم لم ينفعه الله تعالى بعلمه ﴾ .

لأن فسادهم سار إلى الجهلاء في التتارخانية عن عمرو رضي الله عنه إذا زل العالم زل العالم ( فيما عداهما ) خير لقوله وإنما الاشتباه أي فيما عدا البغية الأولى والثانية ( من الشرور ) يعني في الشر نوع غير خاف على أحد وهو البغيتان ونوع آخر غير خاف أيضا على العالم المستيقظ وخاف على العالم الغافل والجاهل المتنسك وهو غيرهما مما يشبه أن يكون عبادة لتجانسه مع العبادة ولو

بريقة محمودية · الجزء ١ · الصفحة ٨٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بريقة محموديةج ١ · ص ٨٤