فعله عن حكمة ولا شك أن الشيطان شر محض في حق نفسه وفي حق غيره فما الحكمة في خلقه وتسليطه على الناس قلنا لا اطلاع لنا في حكمة جميع أفعاله تعالى ﴿ لا يسأل عما يفعل وهم يسألون ﴾ على أنه يجوز أن تكون الحكمة تكثير ثواب المخالفين إياه لإتعابهم في أعمالهم بالمجاهدة معه إذ خير الأعمال أحمزها كما روي عن بعض المشايخ أنه وصل منزلة قتل نفسه الأمارة فأراد قتلها فنودي إليه بأن وصولك المنازل وقطعك الرتب العالية إنما هو بمجاهدتها ولهذا لا ثواب في عبادة الملائك لأنها أمر تلذذي .
وقيل الحكمة اختبار أوليائه عن غيرهم إذ من يتبع عدوه يعني الشيطان ليس بوليه تعالى وبذلك يخرج الجواب عن بعض ما نقل عن شرح الشفاء لابن قبرس عن شرح الأناجيل الأربعة وأيضا في بعض الكتب عن محمد الشهرستاني من أنه سأل إبليس الملائكة بأنه ما الحكمة في خلق الكافر مع علمه أنه لا يصدر منه إلا الإثم وما فائدة التكليف مع تنزهه عن عود الفائدة إليه تعالى وما يعود إلى المكلف من الثواب فقادر عليه بلا واسطة تكليف وما وجه تكليفه إلي بسجود آدم مع تكليفه بمعرفته وطاعته وما فائدته من لعنه إياي بترك السجود ولي فيه ضرر عظيم وما وجه تمكينه إلي من دخول الجنة ووسوسة آدم ولم سلطني على بني آدم ولم أمهلني في المدة الطويلة حين استمهلته ولو أهلكني لخلا العالم عن الشرور فأوحى الله تعالى من سرادقات الجلال والكبرياء يا إبليس ما عرفتني لو عرفت لعلمت أنه لا