تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والالتجاء إلى الله .

قال المصنف ( نعوذ بالله تعالى ) أي نلتجئ وقيل أستغيث وقيل أستعصم وقيل أستهرب وفي الحقيقة دعا أن يعاونه أي أعذني من قبيل أستغفر الله أي أطلب المغفرة من قبيل استعمال الإخباري موضع الإنشائي لعل وجهه الاحتراز عن صورة الأمر تأدبا ثم في التعوذ إظهار عجز العبد في نفسه وإثبات قدرته تعالى وافتقاره إليه تعالى بل فيه حصر الافتقار عما سوى الله إلى الله والاستغناء عما سوى الله والفرار إلى الله ولهذا أمر الله حبيبه صلى الله تعالى عليه وسلم ﴿ وقل رب أعوذ بك من همزات الشياطين وأعوذ بك رب أن يحضرون ﴾ ﴿ وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه سميع عليم ﴾ و - ﴿ قل أعوذ برب الناس ﴾ - الآيات ( ثم نعوذ بالله من شره ) .

الظاهر الإضافة للاستغراق أي جميع شره اعتقاديا أو أخلاقيا أو أعماليا عظيما كالكفر صغيرا كترك الأولى وفعل ما لا بأس فيه في أصل العمل أو في أوصافه فإن قيل كثيرا ما نتعوذ ولم يظهر أثر الخلاص من شره قلنا إن لم يصدر التعوذ بشرطه كحضور تام وخشية وجدانية وإن لم يتعوذ لعظم شره أو ذلك الشر من النفس لا من الشيطان أو قبول التعوذ بالنسبة إلى وقت آخر أو عمل آخر .

وقال في الإحياء شرطه سد سلاح الشيطان ومداخله في الملكات الرديئة ومحافظة التقوى وإلا فمجرد اللسان ربما يكون آلة الشيطان لاغترار الذاكر به ويذهل فيدخل الشيطان من حيث لا يشعر فإن قيل إنه وإن لم يجب عليه تعالى شيء لكن لا يخلو

بريقة محمودية · الجزء ١ · الصفحة ٧٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بريقة محموديةج ١ · ص ٧٨