( ثم الفسق ) يعني إن لم يقدر على سلب الإيمان فيرضى ويتنزل إلى الفسق وهو الخروج عن طاعة الله تعالى مع بقاء الإيمان بارتكاب الكبيرة أو بإصرار الصغيرة وللفسق طبقات ثلاث التغابي بارتكابها أحيانا مستقبحا لها والانهماك في تعاطيها والمثابرة عليها مع جحود قبحها والثالث من الكفر فالمراد الأولان ( الظاهر ) لأن أصل الفسق معصية ومجاهرته معصية أخرى لتضمنها عدم المبالاة واتباع الغير ولذا قال صلى الله تعالى عليه وسلم ﴿ كل أمتي معافى إلا المجاهرين ﴾ .
قال المناوي في شرحه أي المجاهرين بالمعاصي لا يعافون ( والظلم ) سواء لنفسه أو لغيره ( القاهر ) الغالب على ما فيه خير ( وأدناها ) أي أدنى بغية الشيطان ( التثبيط ) المنع والتعويق ( في ) فعل ( الخيرات ) وفسر أيضا بالتثقيل والتأخير فكل طاعة يظهر فيها دواعي الكسلان وخلاف النشاط فمن الشيطان ( والحط ) أي التسفل والرضا بالدون ( في المراتب ) العلية العلمية ( والدرجات ) العلمية الموجبة للمقامات العلية والمنازل الرفيعة إلى أن ينزل إلى ترك الأولى وفعل ما لا بأس به بتحسين الرخص الشرعية وتثقيل عزائم الاعتصام بالكتاب والسنة العلية .
( ولا يرضى به ) أي الأدنى ( إلا عند اليأس من غيره ) من السلب والفسق الظاهر ولما كان الشيطان عدوا مضرا وخصما خفيا وقصده أمرا عظيما ومصيبة كبيرة ولزم التحرز والتحفظ وكأن النفس مطاعة ومجبولة على هواه ومقرة في دعواه ولا يمكن التخلص من محنه وحيله إلا بالتحصن