تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والبسملة وترك الطمع وترك الأمل وترك الدنيا .

وروي أن قوما حين شكوا إلى الحسن من الشيطان قال إنه خرج من عندي الآن ويشكو منكم وقال قل للناس دعوا دنياي حتى أدع دينهم ثم ربط قوله فإنه كلب يعني لا تغتروا بما زين الشيطان ولا تذهلوا عن مكايده حتى لا تجيبوا دعوته فخذوا أسلحتكم خائفين من عدوكم فإن عدوكم كلب مهلك فيهلككم بلا خبرة منكم ( فغاية بغيته ) أي نهاية مطلوبه ومعظمه ( سلب الإيمان ) الظاهر تعليلية لما قبلها أي لا بتأثير بل بتشويش العقائد الزائغة وتحسين ألفاظ الكفر وأفعال الارتداد لا سيما عند السكرات وضعف العقل بالشدائد والكربات لأنه آخر فرصته لا يقبل التدارك بعدها العياذ به تعالى كما في تذكرة القرطبي ﴿ يجيء شيطان عن اليمين ويحسن دين اليهود ويظهر شفقة الأبوة ويقدم بقبوله فإن لم يتيسر فيجيء شيطان آخر عن يساره على صورة أمه ويحسن دين النصارى كذلك ﴾ .

وفي بعض الروايات ﴿ يقدح ماء باردا قائلا إن أجبتني بشيء مما يوجب الكفر أعطك ﴾ فالذي أحكم إيمانه بالاستدلال ولم يقنع بمجرد التقليد وحصنه بالأعمال الصالحة يثبته الله بالقول الثابت وقد قرر أن للأعمال إعانة قوية في رسوخ الكيفيات النفسانية التي منها الإيمان ولهذا كان أكثر تسلط الشيطان لصلحاء الإنسان كما في قصة برصيص .

بريقة محمودية · الجزء ١ · الصفحة ٧٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بريقة محموديةج ١ · ص ٧٥