تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

( ﴿ خذوا حذركم ﴾ ) أي حفظكم أي أسباب حفظكم يعني إذا كانت دعوة الشيطان مقصورة لاتباعه وشيعته وكانت دعوته راجعة إلى السعير فالواجب التحفظ أن يكون من أوليائه وجنوده واتخاذه عدوا وذلك قوله ( ﴿ فاتخذوه عدوا ﴾ ) فإن العدو لا يدعو عدوه بل الدعوة إنما تكون بين المتحابين ولو دعا لا يجيب ولا يمتثل والتحفظ لا يمكن إلا بالفرار إلى الله ففروا إلى الله بالتعوذ وبالمسارعة إلى ما فيه مغفرة الله ﴿ وسارعوا إلى مغفرة من ربكم ﴾ لا سيما المداومة على ذكر الله .

وفي حديث أنس ﴿ إن الشيطان واضع خرطومه على قلب ابن آدم فإن ذكر الله خنس وإن نسي التقم قلبه ﴾ وعن مجاهد في تفسير قوله تعالى ﴿ من شر الوسواس الخناس ﴾ أنه قال هو منبسط على قلب الإنسان فإذا ذكر الله خنس وانقبض وإذا غفل انبسط على قلبه .

قال تعالى ﴿ استحوذ عليهم الشيطان فأنساهم ذكر الله ﴾ - ( فإنه كلب مبير ) أي مهلك من قبيل التشبيه البليغ أي ككلب مبير فيندفع ما يتوهم الكلب مؤثر في إهلاكه والشيطان ليس مؤثرا لأنه مجرد موسوس إذ لا يلزم اتحاد المشبه والمشبه به في جميع الأحكام وأكثر تسلطه في خيار الأعمال سيما الصلاة .

﴿ وعن عثمان بن أبي العاص أنه سأل رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم عن وسوسة الصلاة فقال ذلك الشيطان يقال له خنزب إذا أحسست به فتعوذ بالله منه واتفل عن يسارك ثلاثا قال ففعلت ذلك فأذهبه الله عني ﴾ ويقال سلاح المؤمن على الشيطان ستة الاستعاذة وكلمة الشهادة

بريقة محمودية · الجزء ١ · الصفحة ٧٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بريقة محموديةج ١ · ص ٧٤