الطاعة فإن قيل فعلى ما ذكرت يلزم أن لا يخلق الله تعالى ما شاء من الضلالة وكذا الهداية في العبد إذ يلزم أن لا يوجد الله فعل العبد بلا صرف العبد بل يفعل الله على مشيئة العبد فإن شاء العبد شيئا بصرف قدرته يخلقه الله تعالى عقيبه وإلا فلا قلنا لا كلام في قوة الكلام لكن يجوز أن يخلق الله في العبد ميولا وأشواقا موجودة لكونها من الكيفيات النفسانية فيرجح العبد بها جانب صرف فلو لم يخلق لم يصرف فيضل من يشاء ويمكن أن يقال هذه الملازمة يعني كلما وجد الصرف يوجد الخلق عادية وملازمة المشيئة ذاتية فلهذا يجوز أن لا يخلق الفعل بعد صرف بل قد وقع معجزة للأنبياء وكرامة للأولياء كما فصل في المقدمات الأربع من التوضيح فلا إشكال فخذه فاستمسك في المواضع ولعله من خواص هذا الكتاب .
( ﴿ إنما يدعو ﴾ ) أي الشيطان من الدعوة وقيل بمعنى يقهر ويغلب ( ﴿ حزبه ﴾ ) أي جنده وأولياءه وهي كل من اتبع هواه ولا يجيب دعوة الله الذي يدعو إلى دار السلام ولا يتبع رسول الله فدعوته مقصورة إلى حزبه لأن من لا يكون من حزبه لا يمتثل ولا يجيب بدعوته فهذه إما تعليل وتبيين للعداوة لأن الإيصال إلى المضرة كالسعير ليس إلا شأن العدو بل شأن الحبيب المنع عن نحوها أو بيان لمن يصده عن المتابعة السابقة يعني لا يمنع الكل عن متابعة حبيبه الحقيقي بل يمنع أحباءه وليس دعوته كسائر الدعوة مما ينفعهم بل ( ﴿ ليكونوا من أصحاب السعير ﴾ ) .
قال البيضاوي : تقرير