تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مجرب والتحريك مشاهد فليس إلا التحفظ والتحرز بالتسلح من نحو ذكر الله وطاعته واتقائه ( بأقصى جهد ) بالضم والفتح الطاقة وقد يخص الفتح بالمشقة الظرف لغو بمعنى السبب متعلق بيصد أو مستقر حال من فاعله ( متين ) من المتانة والقوة لعل المتانة بالنسبة إلى جهده ، أو المراد كالمتانة في ظهور غايته وبكثرة مبالاة أهل الهوى وإلا فقد عرفت أنه لا تأثير لجهده وإنما المؤثر في أفعال العباد خيرها وشرها هو الله تعالى فإنه يضل من يشاء ويهدي من يشاء فإن قيل فعلى قاعدة أفعال العباد من مذهب أهل الحق أن لا يقدر أيضا على التحريك أصلا لأن الله تعالى يعطي للعبد قدرة يصح بها الفعل والترك ثم العبد بلا صنع من أحد ولو من الله تعالى يصرف تلك القدرة على الفعل ثم يخلق الله تعالى عند ذلك الصرف الذي يقال له اللا موجود واللا معدوم الذي يسمونه حالا قدرة في العبد موجودة تامة تسمى الاستطاعة ويقارنه تعالى بقدرة نفسه فبمجموع القدرتين يخلق الفعل في زمان واحد بلا قبلية الاستطاعة فهما مؤثران في الفعل لا غير فكلما وجد الصرف من العبد يوجد الخلق من الله تعالى عادة وإرادته تعالى لفعل العبد مشروط بصرفه فلا يتصور في صدور الفعل من العبد مدخل من الشيطان قلنا يجوز أن تكون وسوسته مبادئ وداعيا لذلك الصرف فكأن العبد يرجح بتحريكه جانب الفعل أي الشر من رتبة التساوي فلو لم يوقع وسوسته جاز أن لا يصرف قدرته إليه بل يصرف إلى خلافه أي

بريقة محمودية · الجزء ١ · الصفحة ٧١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بريقة محموديةج ١ · ص ٧١