تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المكاره إلى القلب وإغراء الأباطيل وتحسين المناهي وتزيين المنكرات وإلا فالله ﴿ كل شيء ﴾ ، والله ﴿ من يشاء ﴾ ﴿ ولو شاء لهداكم أجمعين ﴾ وقال صلى الله تعالى عليه وسلم ﴿ وخلق إبليس مزينا وليس إليه من الضلالة شيء ﴾ فإن قيل ما كيفية الوسوسة مع أنا لا ندرك الشيطان بواحد من مشاعرنا فكيف يحركنا ويعلمنا الوسوسة قلنا نقل عن الإحياء في كيفيتها القلب كالقبة لها أبواب تنصب إليها الأحوال من كل باب ومثل هدف ترمى إليها السهام من كل جانب فكلما أدرك شيئا من الحواس الخمس الظاهرة ومن الباطنة كالخيال والشهوة والغصب حدث فيه أي القلب أثر وكذا عند هيجان شيء من نحو الشهوة والغضب وهذه الآثار هي الخواطر وهي محركات للإرادة التي تحرك الأعضاء فإن محمودة فإلهام وإن مذمومة فوساوس انتهى ملخصا ولا يخفى أنه لا يظهر منه استناد الوسوسة إلى الشيطان فضلا عن بيان كيفيتها أقول هي معلومة عند من يجعل النفس والشيطان من المجردات إذ حينئذ يمكن إفاضة كل منهما واستفاضته من الآخر لمجانستهما ومؤانستهما .

وأما عند غيرهم فلعل ليس له سبيل إلا الوجدان في النفس والمشاهدة مع أن فيه كلاما وما نقل عن بعض الكتب من مناسبة الشيطان مع القوة الوهمية الإنسانية لا يفيد إذ الكلام في وجه المناسبة والمفهوم عن ظاهر بعض الأحاديث وسوسته بوضع بعض آلاته على بعض أعضاء الإنسان كوضع خرطومه على القلب ومسحه وجريانه مجرى الدم وبالجملة النصوص ناطقة والتأثير

بريقة محمودية · الجزء ١ · الصفحة ٧٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بريقة محموديةج ١ · ص ٧٠