في الجسمية في الإقرار والإنكار لكن مع نوع خلاف بين الفريقين ( عدو مبين ) بين العداوة ، لكون الإنسان سببا لطرده ولعنه بسبب ترك سجدة آدم عليه الصلاة والسلام ولهذا عقد الخصومة ونصب نفسه وبذل غاية جهده وصرف نهاية طاقته لإضلال الإنسان كأنه يريد مكافأته فبدأ من آدم عليه الصلاة والسلام فوسوس إليه ﴿ قال يا آدم هل أدلك على شجرة الخلد ﴾ الآية وقال ﴿ لأحتنكن ذريته ﴾ وقال ﴿ لأقعدن لهم صراطك المستقيم ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ﴾ فالواجب أن لا يغفل الإنسان عن كيده ولا يذهل عن مكره بأن يجتهد ويدق في ترقب مداخله وحيله ويصرف وساوسه بحيلها .
( يصد ) أي يمنع الشيطان الإنسان ( عنه ) أي عن الظفر المذكور أو المتابعة المذكورة على عدم اعتبار التأنيث في مثلها أو بتأويل واسع أو الإنسان على أن يكون المفعول المحذوف المتابعة ( صدا ) مصدر مؤكد لمضمون الفعل إشعارا لمزيد الاهتمام يعني اهتمام الشيطان بالصد فإن قيل الصد إنما يكون بالقهر والغلبة وقد قال تعالى ﴿ إن عبادي ليس لك عليهم سلطان ﴾ قال ﴿ وما كان له عليهم من سلطان ﴾ قلنا قال تعالى أيضا ﴿ وإنهم ليصدونهم عن السبيل ﴾ وقال ﴿ استحوذ ﴾ أي غلب ﴿ عليهم الشيطان ﴾ فإن قيل فلا بد من التوفيق أو الترجيح وإلا فحكم التعارض التساقط أقول لعل التحقيق إسناد نحو الصد والاستحواذ إلى الشيطان مجازا لكونه سببا بالوسوسة لأن يفعل الإنسان الشرور بإلقاء