بردائه جذبة شديدة حتى أثرت حاشية البرد في صفحة عاتقه قائلا يا محمد احمل لي على بعيري هذين من مال الله الذي عندك فإنك لا تحمل لي من مالك ولا من مال أبيك فسكت النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ثم قال المال مال الله وأنا عبده ثم قال ويقاد منك يا أعرابي ما فعلت بي قال لا قال لم قال إنك لا تكافئ بالسيئة السيئة فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أمر أن يحمل له على بعير شعير والآخر تمر } .
وبالجملة حلمه وصبره وعفوه عند القدرة بالغ حد التواتر كصبره على مقاساة قريش وأذى الجاهلية وعفو اليهودية التي سمته ووليد بن الأعصم الذي سحره ولم يعاتب فضلا عن المعاقبة والتفصيل في نحو شفاء القاضي عياض رحمه الله تعالى ( والأفعال ) الظاهر فعلا أو تركا فيلزم التبعية فيما كان تركه حراما أو مكروها إلى ما تركه أولى وهذه الإرادة لازمة فيما عطف عليها أيضا بل المتابعة في المتاركة أولى وأقدم وقد روي ﴿ عنه صلى الله عليه وسلم ترك ذرة من محارم الله تعالى خير من عبادة الثقلين ﴾ .
فإن قيل هذا من قبيل الجمع بين الحقيقة والمجاز بل التجوز ممتنع فإنه كإرادة الفرس من لفظ الإنسان وصرحوا بامتناعه قلنا لا يبعد جعله من قبيل الأولوية أي دلالة النص أو المقايسة أو من جعل النهي عن الشيء أمرا بنقيضه ابتداء أو استلزاما فإن قيل الأفعال جمع محلى باللام فالمتبادر في مثل هذا المقام الاستغراق ولا يجوز اتباعه في بعض أفعاله صلى الله تعالى عليه