تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

( وأن الظفر ) عطف على أن الدار الآخرة ( بها ) أي بتلك الأمور الأخروية يعني لما ذكر كون نعم الآخرة في غاية العزة ونهاية الشرف يريد بيان سبب الوصل إليها ليسعى كل من يريد وصوله إليها وهي متابعة نبينا صلى الله عليه وسلم في جميع الأحوال فإن قلت هذا التسبب قد فهم من قوله تعالى - ﴿ أعدت للمتقين ﴾ - إذ اللام للتخصيص ومأخذ الاشتقاق في المشتقات علة للحكم عند صلاحه لها ولا شك أن المتابعة المذكورة ليست إلا معنى للتقوى فلا معنى لما ذكر ثانيا قلت يجوز أن يكون تفصيلا بعد الإجمال وتصريحا بما علم ضمنا أو التزاما ولتمهيد ما بعده من أحوال الشيطان ومراتب الإنسان وأن التكرير في المقام الخطابي مما يستحسن كما أشير آنفا ويمكن أن يجعل هذا القول علة لذلك من قبيل عطف العلة على المعلول بمعنى أن هذه النعم معدة للمتقين لأن هذه النعم لمن تابع سيد المرسلين ومن تابع هم المتقون ( لا يحصل إلا بمتابعة ) إي إتيان مثل فعل ( خاتم النبيين ) يجوز الكسر في التاء اسم فاعل وفتحها بمعنى الطابع وهو قراءة عاصم فالمفهوم من البيضاوي على الأول أي آخرهم الذي ختمهم وعلى الثاني ختموا به فإن قيل كيف يتصور متابعته ولو في فعل واحد إذ عمله على أكمل وجه وأتم طراز ولن يتصور لأحد ولو وليا مقربا إتيان مثله في ذلك الواحد فضلا عن الجميع الذي هو المقصود هنا .

نقول مأمورية كل على قدر وسعه وطاقته ولا يكلف ما ليس في الوسع فاللازم بذل الوسع وصرف

بريقة محمودية · الجزء ١ · الصفحة ٥٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بريقة محموديةج ١ · ص ٥٤