تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الطاقة في أمر المتابعة حتى يتشرف بتلك الكرامات العلية فإن قيل فحينئذ يلزم أن لا يصل إليها من لا يتابع في الجميع ومن مذهب أهل السنة أن بمجرد الإيمان وإن لم يكن عمل أصلا دخول الجنة قلنا المراد هو الظفر الكامل الذي لا يعتريه محنة ومشقة ولا يطريه خوف وحزن كما يشعر به لفظ الظفر ثم إنه أشكل على كونه صلى الله عليه وسلم خاتم الأنبياء عليهم الصلاة والسلام بعيسى وأشار البيضاوي إلى جوابه بأنه إذا نزل كان على دينه مع أن المراد آخر من نبئ انتهى وأجيب أيضا بأن المراد لا نبي بعده ينسخ شريعته ولم يكن من أمته ويقويه حديث ﴿ لو كان موسى حيا لما وسعه إلا اتباعي ﴾ فعيسى وكذا الخضر وإلياس من أتباعه وبه أيضا دفع الإشكال على الخاتمية بقوله صلى الله عليه وسلم ﴿ لو عاش إبراهيم لكان صديقا نبيا ﴾ وجه الإشكال أنه يفيد جواز النبوة بعده ووجه الدفع أنه لو فرض نبوته يكون تابعا لا ناسخا والخاتمية بالنسبة إلى كونه ناسخا أقول المتبادر من ختم النبوة بالنسبة إلى مطلق ما يطلق عليه اسم النبي وهو المناسب لمنصبه العالي وشرفه السامي فالجواب الصحيح ما نقل عن ابن حجر المكي والمواهب من أن الشرطية لا تستلزم وقوع المقدم أي بقاء إبراهيم رضي الله تعالى عنه لعل تحقيقه ما ذكر أهل المعقول أن صدق الشرطية لا يستلزم كون المقدم صادقا إذ تصدق مع استحالته وأيضا يجوز أن يكون من قبيل تعليق محال بمحال آخر إذ بقاء إبراهيم بعد موته محال

بريقة محمودية · الجزء ١ · الصفحة ٥٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بريقة محموديةج ١ · ص ٥٥