نفسها لا بالنسبة إلى نعم الدنيا فإن نعم الدنيا لا تقبل نسبة إليها بل تلحق إلى العدم في جنبها فضلا أن يشتركا في أصل العظمة كما توهم إلا أن يجعل من قبيل نحو الله أكبر ( والفوز ) أي الوصول والظفر بتمام المراد أو برضا الله ( والفلاح ) أي الخير المفرط الكثير أو الأول بالنسبة إلى وصول النعم والثاني إلى الخلاص من البؤس والنقم ( والسعادة الكبرى ) أي أكبر من كل سعادة إذ لا شقاوة بعدها أبدا ولا يبعد أن يجعل النعمة بالنسبة إلى مطلق نعم الجنة واللذة العظيمة بالنسبة إلى الرؤية وكذا قوله والفوز والفلاح لسائر النعم والسعادة الكبرى للرؤية فقوله النعمة مع قوله والفوز والسعادة كالمتساويين وكذا الأخيران فعند قصد الإغراء والبسط والترغيب يؤتى بمثل هذا الإطناب والتكرير البياني ويمكن أن يفرق بالاعتبار فباعتبار كرم من الله وعطائه لا لعوض ولا لغرض نعمة وباعتبار وصول الإنسان إليه بعد سعي وكد في طريقه وخلاص من مخاوفه وعوائقه فوز وفلاح ، وأيضا اللذة حالة بواسطة قوة الذائقة وقد يزول ، والسعادة شرافة في الذات ليس لها زوال .
فلو قدم الفوز والفلاح على النعمة لكان أنسب إذ هما كالحاصلين في طريقها أي النعمة نعم قد تقدم المقاصد على الوسائل .