الصغير عن الترمذي ﴿ إن أدنى أهل الجنة منزلة لمن ينظر إلى جناته وأزواجه ونعمه وخدمه وسروره مسيرة ألف سنة وأكرمهم على الله من ينظر إلى وجهه غدوة وعشية ﴾ قال المناوي في شرحه وتمامه { ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم - ﴿ وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة ﴾ - } ثم قال عن الغير لا غدوة ولا عشية هناك فالمراد مجرد كثرة النظر فالله تعالى يقويهم ليستوفوا لذة النظر فينسيهم ذلك كل النعيم وفيه أنه يرجى نيل الرؤية بمحافظة هذين الوقتين بالذكر والطاعة ( عنده ) أي عند ربها ( مرضية ) أي تلك الوجوه يعني رضي الله عنهم بطاعته ( مطمئنة ) بذكرها - ﴿ ألا بذكر الله تطمئن القلوب ﴾ - فإن النفس تترقى في سلسلة الأسباب والمسببات إلى الواجب لذاته فتستقر على معرفته وتستغني به عن غيره أو إلى الحق بحيث لا يريبها شك أو الآمنة التي لا يستفزها خوف أو حزن كما ذكر البيضاوي فعلى الأول يكون وصفا تعليليا إذا لو وصف الصالح للعلة علة ما فوصول النفس في الدنيا إلى رتبة الاطمئنان سبب إلى رضاه تعالى عنها في العقبى .
فإن قيل فعلى الأول مثلا من لم يصل في الدنيا إلى هذه المرتبة لم يحصل له هذا الرضا قلنا نعم وإن كان له نوع من الرضا لعل الرضا مشكك يتفاوت بالقوة ونحوها وفسر أيضا بالمؤمنة الموفية بعهد الله ولا يبعد أن يراد المتقررة في العقائد والأعمال الراسخة فيهما بحيث لا تتغير ولا تتبدل ( وعنه ) أي عن ربها أو عطاء ربها على