ثم قال للذة الروحانية ( ﴿ وجوه ﴾ ) الظاهر مما سبق وجوه المتقين جمع وجه إنما خص لأن معظم الحسن والسرور يظهر فيه ولأن العين الناظرة فيه والمراد من الوجوه هو الذات أو المراد أصحاب وجوه ( ﴿ يومئذ ﴾ ) في الجنة أو يوم القيامة ( ﴿ ناضرة ﴾ ) خبر وجوه إما لتخصيصه بالظرف أو بوصف مقدر أي وجوه عظيمة ومعنى ناضرة حسنة مسرورة مشرقة مسفرة مضيئة وقيل بيض يعلوها نور ( ﴿ إلى ربها ﴾ ) أي رب تلك الوجوه .
( ﴿ ناظرة ﴾ ) خبر بعد خبر قدم متعلقه أعني إلى ربها للاختصاص فإن قيل فيلزم أن لا ينظروا غيره تعالى كسائر نعم الجنة وهو ظاهر البطلان قلنا الاختصاص ليس بمطلق بل بالنسبة إلى وقت الرؤية خلاف رؤية الدنيا فإنهم وقت رؤيتهم يستغرقون في مطالعة جماله بحيث يغفلون عن أنفسهم فضلا عن الغير وقد يفهم من كلام بعض أن منهم من لا ينفك عن الرؤية ففيه نظر والمراد من الرؤية ما هو لعين الرأس على ما يدل عليه اللغة التي أنزل القرآن عليها إذ النظر المستعمل بإلى في اللغة بمعنى الرؤية .
وكذا الإجماع فمن قال إنما نسب الرؤية إلى الذات الذي هو المراد من الوجه وكذا حقيقة الوجه لأنهم يرونه بجميع ذواتهم بلا اختصاص بالعين بل يرى بكل من الحاسة وكذا ما بسائر الحواس يدرك بكل ما يدرك بالآخر فقد ارتكب ما ارتكب خلاف دليل وحجة وقد يقال في اللغة والعرف فلان رأى ويراد الرؤية بالعين كما يقال تكلم فلان مع أنه لم يتكلم بجميع أجزائه بل بلسانه في الجامع