( ولا تبطل رسالتهم بموتهم ) ولهذا كانت شريعة من قبلنا شريعة لنا إذا قصها الشارع بلا نسخ على أن تكون شريعة لذلك النبي عند كثير من أصحابنا وعامة الشافعية وبعض المتكلمين وإن كان على أن تكون شريعة لرسولنا أكثر مشايخنا كأبي منصور وأبي زيد وشمس الأئمة وفخر الإسلام وعامة المتأخرين ولا يقتضي ذلك العزل والإبطال عندهم لأنه يجوز أن يجعل الشيء الواحد شريعة لمتعدد ابتداء واستقلالا وأن نبوتهم بالنسبة إلى أمتهم في زمانهم لا بالنسبة إلى أمة نبي من بعدهم وحجتهم قائمة بالنسبة إلى أمتهم الذين مضوا وإن انقطع تكاليفهم فكما أن النبوة وكذا الولاية لا تنعزل بالنوم فكذا بالموت وقيل عن الأشعري بطلان الرسالة بالموت وإن بقي حكمها بناء على أصله من عدم بقاء الأعراض زمانين وأن الرسالة عرض ورد بظهور دوام بعض الأعراض كالألوان على أن الشرعيات منزلة منزلة الجواهر ، لعل الحق في الإيراد أن موتهم كنومهم فكما لا تبطل بالنوم لا تبطل بالموت وحديث عدم بقاء الأعراض كما لا يضر بالنوم لا يضر بالموت فإن موتهم صوري بل لا يموتون أبدا ولذا أجسادهم الشريفة لا تبلى وقيل : الرسالة قائمة بأرواحهم وهي باقية فتبقى ببقائها لعل ذلك مبني على أخذ هذا القول من أقاويل النفس الناطقة وقد كان الأصح غير هذا في محله .
بريقة محمودية · الجزء ١ · الصفحة ٤٨٨
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
بريقة محموديةج ١ · ص ٤٨٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي