بالمعصية بقوله ﴿ - وعصى آدم ربه فغوى ﴾ - أي جهل وقيل : أخطأ فإن الله قد أخبر بعذره بقوله ﴿ ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي ولم نجد له عزما ﴾ .
قال ابن زيد نسي عداوة إبليس له وما عهد الله إليه من ذلك بقوله - ﴿ إن هذا عدو لك ولزوجك ﴾ - الآية قيل : نسي ذلك بما أظهر لهما وقيل : نسي ذلك بما أظهر الشيطان من النصيحة والحلف على توهم أن أحدا لا يحلف كاذبا وقيل : الأكل عند السكر وهو ضعيف لوصفه تعالى خمر الجنة بعدم السكر وقيل : إن ذلك قبل النبوة وقيل : بحمل النهي على التنزيه الذي حاصله كترك الأولى وأما قوله تعالى حكاية عن يونس عليه الصلاة والسلام - ﴿ إني كنت من الظالمين ﴾ - على تقدير استلزام الظلم تقدم الذنب فالظلم وضع الشيء في غير موضعه فوضع حب غير ربه في صدره ظلم لنفسه بل عد الصوفية الغفلة عن الله وإرادة ما سواه ظلما أو خروجه عن قومه بلا إذنه أو لضعفه عن تحمل ما حمل عليه أو لدعائه على قومه وأما قصة داود مع أوريا فمأخوذة من أهل الكتاب ولم يرد فيها خبر صحيح ولهذا قال علي رضي الله تعالى عنه من حدثكم بحديث داود عليه الصلاة والسلام على ما يرويه القصاص جلد تسعمائة وستين لأن قوله تعالى ﴿ وظن داود أنما فتناه ﴾ إلى قوله ﴿ وحسن مآب ﴾ وقوله أواب فتناه أي اختبرناه وأواب أي مطيع وإنما الصادر من داود قوله لأوريا تلويحا انزل لي عن امرأتك أي طلقها وأكفلنيها أي أعطنيها على أن يكون ذلك جائزا في شريعته فأنكره تعالى لكونه