وأما قبل النبوة وإن اختلف في صدور مطلق المعصية لكن الأصح عدمها كيف وتصور المسألة كالممتنع فإن الحرمة فرع الشرع ولا شرع قبل النبوة وإن اختلف في تعبد نبينا قبل الشرع هل هو متبع لشرع أم لا وأما السهو والنسيان في التبليغ وبيان الأحكام فكالأقوال في الامتناع عند الإسفراييني لمنافاته التبعية المأمورة أيضا وأحاديث السهو مؤولة وجائز عند أكثر الفقهاء والمتكلمين وعن النووي وهو الحق لأن السهو في الأفعال لعدم كونها من جنس المعجزة لا ينافيها كما قال صلى الله تعالى عليه وسلم ﴿ إنما أنا بشر أنسى كما تنسون فإذا نسيت فذكروني ﴾ وأن ذلك داعيا إلى تقرير شرع كما قال عليه الصلاة والسلام ﴿ إني لأنسى أو أنسى لأسن ﴾ بل قد روي ﴿ لست أنسى ولكن أنسى لأسن ﴾ فمن باب تمام النعمة لا النقص لأن الإجماع على عدم تقريرهم على هذا السهو والغلط بل ينبه فورا .
وأما في غير التبليغ وبيان الأحكام مما يوجب التبعية فالأكثر على الجواز للاشتغال بأحوال الإنذار والتكليف ومحافظة الأمة ولكن بلا تكرار ودوام بل بالندرة كما قال صلى الله تعالى عليه وسلم ﴿ إنه ليغان على قلبي فأستغفر الله في اليوم سبعين مرة أو مائة مرة ﴾ وعند جماعة من المتصوفة وأصحاب علم القلوب والمقامات العلية منع السهو والنسيان والغفلات والفترات مطلقا على تأويل مثل آثار السهو السابقة كحكمة بيان حكم مثل هذه الوقعة بناء على أن الفعل أبلغ من القول لأنه أرفع