تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الاستدلال وأن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وأصحابه رضي الله تعالى عنهم يكتفون بالإقرار والانقياد ولم ينقل عنهم طلب النظر والاستدلال كيف ومنهم من أسلم تحت ظل السيف وظاهر عدم حصول الدليل في هذه الحالة وما ذكر الدواني في مقابلة هذا الكلام لا ينفي صحة أصل الإيمان بل ينفي كماله ويوجب الاستدلال عليه على وجه لو تركه كان مسيئا كما هو الملتزم هنا وأيضا عدم الصحة مستلزم لإكفار جميع العوام وارتدادهم وحرمة ذبيحتهم وأنكحتهم ثم أقول : لعل مراد النافين نفي الصحة الكاملة على وجه لا يكون فيه إثم ومراد المصححين هو أصل الجواز وإن كان آثما وبه تندفع شبهة أنه كيف يتصور دعوى الإجماع مع هؤلاء المخالفين ( ولكنه ) أي المقلد ( آثم بترك الاستدلال ) لتركه النظر الواجب عليه .

قال العلامة العضد في عقائده أجمع السلف من المحدثين وأئمة المسلمين وأهل السنة والجماعة على أن النظر في معرفة الله تعالى واجب شرعا .

وقال الدواني لقوله تعالى - ﴿ فانظر إلى آثار رحمة الله ﴾ - ﴿ قل انظروا ماذا في السموات والأرض ﴾ - إلى آخره وبه يبطل ما يقال : إنه ليس بآثم أصلا وأما ما يقال : إن الإثم إنما يكون إذا كان له أهلية فهم النظر فلعله لا يخفى على وجه يظهر بملاحظة قاعدة تكليف ما لا يطاق لكن يشكل بما نقل عن الغزالي والقشيري والعارف بن أبي حمزة وابن رشيد وجماعة غير الجمهور أن النظر ليس بشرط في صحة الإيمان وليس بواجب بل هو من شروط الكمال فقط

بريقة محمودية · الجزء ١ · الصفحة ٤٦٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بريقة محموديةج ١ · ص ٤٦٨