تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كمسألة الرؤية وصفة التكوين وتفضيل بعض الأنبياء على بعض بل إثبات صفة السمع والبصر ونحوها وأيضا جعلوا التصديق الإيماني والميزاني متحدين والميزاني شامل للظن أيضا وأن اللازم للاستدلال والنظر قد يكون ظنا فليتأمل حق التأمل .

( ويصح أن يقول من وجدا ) التصديق والإقرار ( فيه أنا مؤمن حقا ) لتحقق الإيمان فيه لأنه لو لم يتحقق بأن كان شاكا أو مترددا أو خالي الذهن لكان كافرا ومن شك في إيمانه فهو كافر ( ولا ينبغي ) أي لا يليق بل يجوز ( أن يقول أنا مؤمن إن شاء الله تعالى ) لأن الاستثناء بيان تغيير يبطل جميع العقود فيرفع الإيمان وإن كان للتأدب أو التبرك والإحالة إلى مشيئته تعالى وعلمه أو للشك في عاقبته أو التبري من تزكية نفسه والإعجاب بحاله كما هو مذهب أهل الحديث والمروي عن السلف وإن كان جائزا في نفسه لكن الأولى تركه لإيهام الشك وقد أمرنا باتقاء مواضع التهم .

وبالجملة نزاع الفريقين راجع إلى اللفظ ( والإيمان بهذا المعنى ) أي التصديق والإقرار ( مخلوق ) كسائر أفعال العباد ( كسبي ) أي حاصل بمباشرة الأسباب بالاختيار كصرف العقل والنظر في المقدمات وقد عرفت حال ما يحصل بالضرورة ( وأما ) الإيمان ( بمعنى هداية الرب تعالى لعبده إلى معرفته ) بلا كيف ولا كيفية ( فغير مخلوق ) لأن الهداية من التكوين وهو قديم عند الماتريدية وإن كان حادثا عند الأشاعرة قيل : عن البزازية من قال : الإيمان مخلوق لا تجوز الصلاة خلفه وكذا عكسه .

قال

بريقة محمودية · الجزء ١ · الصفحة ٤٦٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بريقة محموديةج ١ · ص ٤٦٦