عدم كون الإيمان الاستدلالي إيمانا إذ اللازم من الاستدلال حينئذ هو المعرفة بلا قبول والمطلوب هو المعرفة مع القبول وقد نقل عن رئيسهم ابن سينا اعتبار القبول في التصديق فما يقال في الجواب العلم المجرد نتيجة الاستدلال والنظر ابتداء ثم يحصل بسببه التسليم والرضا يعني القبول تكلف بارد وخلاف نص رئيسهم وما وقع في كلام أكثر المشايخ من العلم والاعتقاد مكان التصديق فالمراد هو العلم التصديقي .
قال التفتازاني : ولم يطرأ على الإيمان والتصديق نقل ولهذا يمتثلون من غير توقف واستفسار وإنما خص متعلق الإيمان مخصوصة ولأنه لو نقل إلى معنى آخر لما جاز الخطاب بلا بيان وبيان التفسير في مثله لا يجوز تأخره فإن قيل : التصديق قسم من العلم والعلم في مختار المتكلمين من مقولة الكيف فكيف يكون الإيمان مأمورا والمأمور به لا بد أن يكون فعلا اختياريا قلنا : قال في التهذيب : ليس معنى كون المأمور به فعلا اختياريا أن يكون من مقولة الفعل ألبتة بل أن يصح تعلق القدرة به وكسبه بالاختيار وإن كان في نفسه كيفية كالعلم والنظر وغيرهما كالقيام والقعود والصوم والصلاة فغايته كون التصديق حاصلا بالاختيار ومباشرة الأسباب وأما أنه معنى غير ما جعل في المنطق مقابلا للتصور وفسر بكر ويدن فلا فإن قيل : فإذا اعتبر الاختيار في التصديق لكونه مأمورا به فكيف يكون إيمان نحو الملائكة والأنبياء ومن لزمه التصديق ضرورة بمجرد رؤية المعجزة قلنا : إما مكتسب