يكون في مظنة القبول وحيزه .
وقالت المعتزلة : لا نفع للدعاء قد كان ما هو كائن وقد جف القلم وأجيب بنحو قوله صلى الله تعالى عليه وسلم ﴿ أهدوا إلى موتاكم الدعاء والصدقة ﴾ اعلم أن الدعاء يسهل القضاء المبرم ويدفع نفس القضاء المعلق نزل أو تهيأ للنزول فإن قيل : إن تغيير قضائه تعالى ممتنع فالسعي لدفعه بنحو الدعاء من عدم اعتراف قضائه تعالى .
وقد قال صلى الله تعالى عليه وسلم ﴿ لا يغني حذر من قدر ﴾ قلت : إن الدعاء أيضا من قضائه تعالى فيكون المسبب مع سببه من قضائه تعالى فالله تعالى قضى بكون الدعاء سببا مزيلا .
وقد قال صلى الله تعالى عليه وسلم ﴿ لا يرد القضاء إلا الدعاء ﴾ وقال المناوي في شرح ذلك الحديث فيستعمل العبد الحذر المأمور به من الأسباب وأدوية الأمراض إلى آخره فإن قيل : إن كان المدعو عليه خلاف قضائه وعلمه أو كان قضاء مبرما فلا ينفع قلنا : يجوز أن يكون نفعه مؤخرا إلى الآخرة ويجوز أن يمنعه تعالى عن الدعاء المرعي شرائطه والمنفي موانعه ولا يلزم الجبر على قاعدة أفعال العباد من الجبر المتوسط فإن قيل : رب مضطر وضرير عاجز يجتهد في الدعاء ولم يظهر أثر القبول طول عمره .
قلنا يخرج له الجواب مما ذكرنا وأن بعض المستجاب يجوز أن يكون خفيا بحيث لولاه لتظهر المخاوف والمكاره ويجوز أن يكون مقبولا في حق شيء آخر أنفع له وأن يكون وقته بعيدا فيظن أنه لم يقبل وقد قبل لكن ظهر أثره بعد زمان طويل كما قيل : في استجابة