تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يقع العذاب عليها فأين يظهر كونها عصيانا وأيضا المجازاة عين وقوع العقاب وأن نحو قوله تعالى - ﴿ ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره ﴾ - يدل على الوقوع إلا أن يحمل قوله فتأمل على مثل ما ذكر ( ولو مع اجتناب الكبائر ) وأما قوله تعالى - ﴿ إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم ﴾ - فمحمول على الكفر إذ الكبيرة المطلقة هي الكفر لكماله والمطلق ينصرف إلى الكمال وبه تندفع شبهة المعتزلة من عدم جواز التعذيب ( والعفو ) أي ترك العقوبة والستر عليه ( عن الكبيرة ولو بلا توبة ) قيل : إن الكبيرة كفر فالتوبة منها مقبولة قطعا وإن من غيرها فمرجوة أقول : ظاهر النصوص هو القطع مطلقا بلا تفرقة إلا إذا لم تقارن بشروطها وأركانها ثم وجه العفو بلا توبة أن العقاب حقه تعالى فله إسقاطه ويدل على الوقوع مثل ﴿ ويعفو عن السيئات ﴾ ﴿ ويعفوا عن كثير ﴾ إن الله يغفر الذنوب جميعا ( والله تعالى يجيب الدعوات ) ولو من كافر عند بعض ( ويقضي الحاجات ) والظاهر أن الأول مشروط بالطلب والثاني ولو بلا طلب ( تفضلا ) على عباده لا وجوبا لقوله تعالى - ﴿ ادعوني أستجب لكم ﴾ - ﴿ أجيب دعوة الداع ﴾ - ﴿ وآتاكم من كل ما سألتموه ﴾ ولقوله صلى الله تعالى عليه وسلم ﴿ لا يرد القضاء إلا الدعاء ﴾ .

﴿ الدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل ﴾ لكن ينبغي أن يراعي شرائط قبول الدعاء المحررة في كتب العلماء كالحصن للجزري وينفي موانعه المقررة في ألسنتهم ويقارن في أوقات قبوله بل في أمكنته حتى

بريقة محمودية · الجزء ١ · الصفحة ٤٥٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بريقة محموديةج ١ · ص ٤٥٦