دعاء نوح عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام أنه ظهر أثره بعد أربعين سنة واضمحل به الإشكال على قوله تعالى - ﴿ وآتاكم من كل ما سألتموه ﴾ - أن لفظة كل تقتضي العموم والاستغراق ورب شخص يدعو كثيرا ولا يظهر أثر القبول بلا احتياج إلى ما يقال أنه يعطي كل سؤال لكن البعض لا يصل للموانع والحجب لعدم القابلية وبلا احتياج إلى تخصيص خطابه - مع أنه خلاف الأصل فإن قيل : لا شك أن معظم الأدعية وأكثرها لدفع البلايا والمصائب وهو مناف للصبر والتوكل والتسليم إلى الله قلنا : وإن ذهب بعض الزهاد إلى أفضلية ترك الدعاء استسلاما للقضاء لكن الصحيح الذي أجمع عليه العلماء وأهل الفتاوى أفضلية الدعاء واستحبابيته كما نقل عن النووي في شرح مسلم وأنا أقول : المنافي للصبر هو التضجر والتشكي وعدم تحمل المحن لا المباشرة للسبب العادي منه تعالى وأيضا صرح بعدم تنافي التشبث بالأسباب الوهمية للتوكل كالكي بهذا الشرط فضلا عن الظنية بل القطعية وبالجملة المباشرة للأسباب الشرعية ولو ظنية بل وهمية لا تنافي التوكل وأما إجابة دعوة الكافر فمنعها الشافعي والجمهور لقوله تعالى - ﴿ وما دعاء الكافرين إلا في ضلال ﴾ - ولأنه لا يعرف الله .
والصحيح المفتى به عندنا هو الجواز لحديث ﴿ اتقوا دعوة المظلوم ولو كان كافرا فإنه ليس دونها حجاب ﴾ ولأنه تعالى حين قال إبليس - ﴿ رب أنظرني إلى يوم يبعثون قال : إنك من المنظرين ﴾ - فأجاب دعاءه وظاهر ما في التتارخانية هو الإطلاق