هو مستحسن عند كل كما قال الموصلي إذا وعد السراء أنجز وعده وإن أوعد الضراء فالعفو مانعه ، ولقد أحسن يحيى بن معاذ بقوله إن الوعد حق العباد على الله فلا يخلف والوعيد حقه على العباد فإن شاء عفا وإن شاء أخذ وأولاهما العفو والكرم لأنه غفور رحيم .
وقال التفتازاني : المحققون على خلافه كيف وهو تبديل للقول وقد قال الله تعالى ﴿ ما يبدل القول لدي ﴾ وقال الخيالي : بل كذب منتف بالإجماع .
ثم قال : لعل مرادهم الكريم إذا أخبر بالوعيد فاللائق بشأنه أن يبقى إخباره على المشيئة وإن لم يصرح بذلك بخلاف الوعد فلا كذب ولا تبديل انتهى والمفهوم من البعض أنه لا كذب في المستقل وإن أورد عليه وحاصل كلام الدواني أنه ليس بخلف لأن نصوص الوعيد إما إنشاء تهديد أو من قبيل عام خص منه البعض أي المذنب المغفور بالدلائل المفصلة أو بيان للاستحقاق لا الوقوع فحاصل كلام الدواني هو الجواز وإن لم يكن على طريق الخلف ( ويجوز العقاب على الصغيرة ) .
قال الخيالي : من غير قطع بالوقوع وعدمه لعدم قيام الدليل وما ذكره الشارح من الأدلة فلإثبات الجزء الأول من الدعوى مع أن الخصم لا ينكره فتأمل انتهى .
وأدلة الشارح قوله تعالى - ﴿ ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ﴾ - لأن المغفرة لا تكون إلا بعد جواز العقاب وقوله تعالى - ﴿ لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ﴾ - والإحصاء إنما يكون للسؤال والمجازاة إلى غير ذلك من الآيات والأحاديث لا يخفى أنه لو لم يغفر الصغير ولم